المقريزي
145
المقفى الكبير
وقيل للفريعة أمّ الحجّاج « المتمنّية » لقولها في نصر بن حجّاج بن علاط بن خالد بن نويرة بن خالد بن حنثر بن نويرة بن هلال بن عبيد بن ظفر بن يهصر [ البسيط ] : هل من سبيل إلى خمر فأشربها * أم هل سبيل إلى نصر بن حجّاج ؟ إلى فتى ماجد الأعراق مقتبل * سهل المحيّا كريم غير ملجاج نمته أعراق صدق حين تنسبه * أخو حفاظ عن المكروب فرّاج سامي النواظر من بعد له مهل * تضيء صورته في الحالك الداجي 5 نعم الفتى في سواد الليل يطرقه * لبائس ولملهوف ومحتاج « 1 » وكانت تهوى نصرا هذا حتى ضرب بها المثل ، فقيل : أصبّ من المتمنّية . وكان نصر أحسن أهل زمانه صورة فضنيت من حبّه ودنفت من الوجد به ، ثمّ لهجت بذكره حتى سار ذكره هجّيراها . فمرّ أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ذات ليلة فسمعها ، فتقول رافعة صوتها : هل من سبيل إلى خمر فأشربها . . . الأبيات - فقال عمر : « من هذه المتمنّية ؟ » فعرّف خبرها ، فلمّا أصبح أحضر المتمنّى ، فلمّا رآه بهره جماله ، فقال له : أنت الذي تتمنّاك الغانيات في خدورهنّ ، لا أمّ لك ؟ واللّه لأزيلنّ عنك رداء الجمال ! ثمّ دعا الحجّام فحلقه ، ثمّ تأمّله فقال : « أنت محلوقا أحسن » . فأمره أن يعتمّ فافتتن النساء بعمّته . فقال عمر : واللّه لا تساكنّي بلدا . فقال : وأيّ ذنب لي في ذلك ؟ قال : صدقت ، الذنب لي إذ تركتك في دار الهجرة . ثمّ أركبه جملا وسيّره إلى البصرة وكتب معه إلى مجاشع بن مسعود السلميّ : « إنّي صيّرت إليك المتمنّى نصر بن حجّاج السلميّ إلى البصرة » . فاستلب نساء المدينة لفظة عمر فضر بن بها المثل ، فقلن : « أصبّ من المتمنّية » ، فصارت مثلا . وقال نصر بن الحجّاج لمّا حلق [ الطويل ] : لقد حسد الفرعان أصلع لم يكن * إذا ما مشى بالفرع بالمتخايل فصلّع رأسا لم يصلّعه ربّه * يرفّ رفيفا بعد أسود جائل واشتدّ على أمّ نصر غيبة ابنها ، فعرضت لعمر بين الأذان والإقامة ، فلمّا خرج يريد الصلاة قالت : يا أمير المؤمنين لأحاكمنّك بين يدي اللّه ! أيبيت عبد اللّه وعاصم إلى جنبك ، وبيني وبين ابني المفاوز والفيافي ؟ قال لها : إنّ عبد اللّه وعاصما لم تهتف بهما الغواني العواتق في خدورهنّ . وكتب نصر بن الحجّاج من البصرة إلى عمر : سلام عليك ، أمّا بعد [ الطويل ] : لعمري لئن سيّرتني أو حرمتني * لما نلت من عرضي عليك حرام أإن غنّت الحسناء يوما بمنية * وبعض أمانيّ النساء غرام ظننت بي الأمر الذي ليس بعده * عزاء ، وما لي في النديّ كلام ويمنعني ممّا ظننت تكرّمي * وآباء صدق طاهرون كرام 5 ويمنعها ممّا ظننت صلاتها * وحصن لها في قومها وصيام
--> ( 1 ) عيون الأخبار 4 / 23 .